السيد جعفر مرتضى العاملي

171

مختصر مفيد

والروايات في ذلك كثيرة جداً ( 1 ) ، غير أنه لا بد من لفت النظر إلى أمرين : أحدهما : أن التفكر يفرض تزويد الفكر بأدوات ووسائل ومواد يتصرف فيها ، ويرتِّبها وفق معايير وضوابط ، ليصل من خلالها إلى نتائج جديدة ، لم يكن ليحصل عليها ، لولا هذا التصرف فيما توفر لديه من معلومات . . ثم ينتقل من هذه المرحلة إلى مرحلة الاعتبار ، الذي يتمثل في إفساح المجال لما حصل عليه من معارف من خلال ذلك التفكر والتدبر ، ليدخل إلى آفاق النفس ، ويثير فيها حالة من الانفعال الإيجابي ، المؤثر في إيجاد الحوافز للمبادرة إلى التحرز مما تفرض الحكمة التحرز منه ، والاندفاع لتهيئة الوسائل والأدوات التي تصله وتوصله إلى ما يتحتم عليه الاتصال به ، والوصول إليه . . ولا شك في أن الحصول على رضا الله سبحانه يأتي في المقام الأول في هذا السياق ، ولعل هذا هو ما يقصده المحقق الطوسي حين قال : « التفكر سير الباطن من المبادي إلى المقاصد » . . وهذا معناه . . أنه لا بد من تغذية الفكر بالمعارف الحقة ، والصحيحة ، بالاعتماد على هدي القرآن ، والاستفادة من مضامين

--> ( 1 ) راجع : البحار ج 68 ص 318 - 328 وغير ذلك .